تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
حتى النهاية . وكان النموذج الثاني أيام الحرب المفروضة . فلعل أكثركم أدرك الحرب المفروضة لكنني لا أعلم كم من ذكريات الأيام الأولى للحرب ما زالت حية في أذهانكم ، لقد تعرض شعب لغزو ولم يكن في الواقع يمتلك المعدات المتداولة ، إذ كنا نبحث عن الدبابات فإما لا نجدها أو أنها قليلة أو معيبة ، وكذا الأسلحة والطائرات ، وطالما كان القائمون على بعض الأعمال المهمة يرتلون آيات اليأس ، غير أن بارقة الأمل الإلهي والدافع الأخلاقي والمعنوي والديني والإيمان بالله حفز قلوب الشباب - من أبناء الحرس الثوري والقوى الشعبية والتعبويين من كافة الطبقات والعناصر المؤمنة المخلصة في الجيش - بحيث استطاعت الأرواح التعويض عن ضعف الأبدان " لبسوا القلوب على الدروع " ، وذاك ما قيل بحق الأنصار يوم كربلاء ، فقد لبسوا قلوبهم فوق دروعهم ، والدروع هي التي تحمي الأجسام ، لكن القلوب تحمي الأجسام والدروع معا . لقد توثبت القلوب المؤمنة النيرة وتحركت الهمم العالية فاقتحمت الجبهة العظيمة الشاسعة التي كان أحد خيوطها بين دوائر المخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية ، وآخر بيد الناتو ، وخيط في الاتحاد السوفياتي السابق ، وخيط في خزائن الحكومات النفطية بالمنطقة ، ومدلل الجميع النظام البعثي الذي كانوا يمدونه بدعمهم من كل صوب ، فكانت أن تحركت هذه الأيادي العزلاء والقلوب النيرة الصلبة المفعمة بالأمل واقتحمت هذه الجبهة الهائلة ودحرتها ، أو مزاح هذا ؟ ! إنها المعنويات فإذا ما تبلورت المبادئ ومصدر الزخم المعنوي لدى بلد أو شعب تتحقق مثل هذه المعجزات . وهناك نموذج ثالث حصل في لبنان ، فاستطاعت ثلة من المؤمنين من أبناء حزب اللّه بعون اللّه تعالى وهممهم الصلبة أن يهزموا الكيان الإسرائيلي الغاصب ويكبحوا جموحه وأطماعه ويطردوه من أرضهم العزيزة وقد كانت الحادثة الأولى هي