حتى النهاية .
وكان النموذج الثاني أيام الحرب المفروضة . فلعل أكثركم أدرك الحرب المفروضة لكنني لا أعلم كم من ذكريات الأيام الأولى للحرب ما زالت حية في أذهانكم ، لقد تعرض شعب لغزو ولم يكن في الواقع يمتلك المعدات المتداولة ، إذ كنا نبحث عن الدبابات فإما لا نجدها أو أنها قليلة أو معيبة ، وكذا الأسلحة والطائرات ، وطالما كان القائمون على بعض الأعمال المهمة يرتلون آيات اليأس ، غير أن بارقة الأمل الإلهي والدافع الأخلاقي والمعنوي والديني والإيمان بالله حفز قلوب الشباب - من أبناء الحرس الثوري والقوى الشعبية والتعبويين من كافة الطبقات والعناصر المؤمنة المخلصة في الجيش - بحيث استطاعت الأرواح التعويض عن ضعف الأبدان " لبسوا القلوب على الدروع " ، وذاك ما قيل بحق الأنصار يوم كربلاء ، فقد لبسوا قلوبهم فوق دروعهم ، والدروع هي التي تحمي الأجسام ، لكن القلوب تحمي الأجسام والدروع معا .
لقد توثبت القلوب المؤمنة النيرة وتحركت الهمم العالية فاقتحمت الجبهة العظيمة الشاسعة التي كان أحد خيوطها بين دوائر المخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية ، وآخر بيد الناتو ، وخيط في الاتحاد السوفياتي السابق ، وخيط في خزائن الحكومات النفطية بالمنطقة ، ومدلل الجميع النظام البعثي الذي كانوا يمدونه بدعمهم من كل صوب ، فكانت أن تحركت هذه الأيادي العزلاء والقلوب النيرة الصلبة المفعمة بالأمل واقتحمت هذه الجبهة الهائلة ودحرتها ، أو مزاح هذا ؟ ! إنها المعنويات فإذا ما تبلورت المبادئ ومصدر الزخم المعنوي لدى بلد أو شعب تتحقق مثل هذه المعجزات .
وهناك نموذج ثالث حصل في لبنان ، فاستطاعت ثلة من المؤمنين من أبناء حزب اللّه بعون اللّه تعالى وهممهم الصلبة أن يهزموا الكيان الإسرائيلي الغاصب ويكبحوا جموحه وأطماعه ويطردوه من أرضهم العزيزة وقد كانت الحادثة الأولى هي
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 240
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٢٤٠