الحجب وقسوة القلوب
أنواع الحجب
إن بعض الحجب حجب ظلمانية ، فالحجب التي نتكبل بها نحن ونقع في أسرها وتتشبث بها - حجاب الشهرة ، حجاب البطن ، حجاب الحسد ، وحجاب التمنيات - إنما هي حجب ظلمانية وحيوانية ، بيد أن ثمة حجب أخرى تعترض الذين يتخلصون من هذه الحجب وهي الحجب النورانية ، فانظرواكم هو سام وراق العبور من هذه الحجب بالنسبة للإنسان ، فأيما شعب انس هذه المفاهيم وأورد فؤاده هذا الرحاب وساوق مسيرته وفق هذا الميزان سيمضي قدما وتتصاغر أمام عينيه الجبال ، وخلال برهة تاريخية تبلورت لدى شعبنا مثل هذه الحالة فولدت الثورة الإسلامية ، فلا تتصوروا أن هذه الثورة كانت متوقعة ، كلا فهي لم تكن كذلك ، وكانت على قدر من العظمة ، فلم يكن متصورا أن يستطيع شعب وبأيد عزلاء القضاء على نظام فاسد لكنه مدعوم بشكل كامل من قبل القوى الدولية الكبرى الظالمة ويمارس الحكم بأقصى الأساليب الاستبدادية وليس بمقدور أحد أن ينبس ببنت شفة ، ويبدله بما يعتقد ويؤمن به - أي الإسلام - فلم يكن ليخطر ببال أكثر الناس تفاؤلا إمكانية مثل هذا الأمر ، بيد أن شعبنا ببركة الإسلام والمعنويات أنجز هذه المهمة ، فلقد شحنت المبادئ المعنوية والأخلاقية والقيم الكبرى هذا الشعب بقوة لم يستطع معها أي ضغط أو إملاء أو تهديد أو حادث مدبر أن يثنيه وسط طريقه ويوقفه ، لذلك فقد سار