ضيق العيش ليس دائما يكون عذابا بل أحيانا يكون اختبارا أو ابتلاء إلهيّا وأحيانا تكون نتيجة لعدم الشكر والأعمال القبيحة من الإنسان .
وتارة أخرى تكون العقوبات في الجانب الروحي من قبيل الضعف والوهن وعدم التحمّل في العبادات ، أكثر الناس لا يلتفتون أصلا لمثل هذه العقوبات .
فالإنسان أحيانا لا يكون لديه رغبة في الدعاء ، أو لا يحصل عنده توجه وإقبال وحضور قلب في الصلاة ، أو لا يوفق للقيام بالنوافل والتعبّد والمناجاة مع اللّه تعالى ، وكل ذلك عقوبة وجزاء على الذنوب التي ارتكبها . وكما ورد في الدعاء : « اللّهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء » « 1 » .
فإنّ أحد الاحتمالات في معنى حبس الدعاء هو أن الإنسان نتيجة لقساوة قلبه لا يكون لديه الرغبة والميل نحو الدعاء وهذه أعظم عقوبة إلهية « 2 » .
وعن جعفر بن محمد عليه السّلام عن أبيه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أربع يمتن القلب : الذنب على الذنب ، وكثرة مناقشة النساء - يعني محادثتهنّ - ومماراة الأحمق تقول ويقول ولا يرجع إلى خير أبدا ، ومجالسة الموتى .
فقيل : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وما الموتى ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : كلّ غنيّ مترف » . « 3 »
هناك أربعة أمور تميت القلب أي يصبح الإنسان باردا وفاترا عن التوجة نحو اللّه تعالى وعن ذكره وعن اللذة الحاصلة منهما . وهي :
1 - الذنب على الذنب ، فإن الإنسان ليس معصوما عن الذنب ولكنه يتوب إلى اللّه تعالى عند ارتكابه الذنب ويستغفر اللّه ويندم ويعزم على عدم العودة إلى الذنب مجددا ، فإذا ارتكب الذنب مجددا يكون ذنبه بعد التوبة .
هامش
( 1 ) فقرة من دعاء كميل .
( 2 ) كلمات مضيئة : 174 .
( 3 ) الخصال / باب الأربعة / ح 65 ، وروضة الواعظين : 414 .