تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الانسحاب والهروب من جنوب لبنان عام 2001 م « 1 » . ثم كسروا هيبة هذا الجيش الذي قيل عنه إنه لا يهزم كل ذلك بفضل اللّه المنان ولطف عنايته في الحادثة الثانية عام 2006 م « 2 » . فانظروا كيف تمكن عدد قليل من الشباب الذين لم يكن لهم من سلاح سوى الايمان من القيام في لبنان بعمل عجزت عنه جميع الجيوش العربية برغم ما تمتلكه من السلاح المتطور ، حيث تغلب هؤلاء الشباب على جيش إسرائيل المدجج بالسلاح وأنواع الجهزة المعقدة ، ووصم جبينه بالخزي والعار ، وهذا هو السرّ في انتصار المؤمنين عبر التاريخ الاسلامي . فالايمان وحده ليس كافيا إذا لم يكن مدعوما بالعمل الصالح . . . « 3 » . لطالما أوصيت - وأوصي الآن - المسؤولين ذوي العلاقة في كافة الحقول - سواء الحقل الاقتصادي أو حقل الشؤون العلمية - أنهم قادرون على إزاحة المشاكل عن طريقهم إذا ما تحولت هذه الهمم والمعنويات وأزيلت الحجب ، وهذه الأفئدة الصلبة المتماسكة إلى محور للعمل والجد في كل ميادين الإعمار والتقنيات المعقدة وفي المجالات العسكرية معتمدين على إيمانهم هذا . وأغلبكم يعرف ما أقول ، فهذا الزخم المعنوي بمقدوره أن يصنع المعجزات في كافة المجالات . ينظر بعض السذج إلى بعض البلدان الغنية في العالم ويقولون : إن هؤلاء أثرياء دون دين ولا أخلاق ، فلنقتف أثرهم متصورين أن ثراءهم إنما جاء لافتقادهم الدين والأخلاق ! وهذا خطأ ، فأيما بلد إذا ما أصبح غنيا ومقتدرا فإنما ذلك لأسباب خاصة من شأنها خلق القدرة والثروة ، فحيثما توفر التدبير والعمل والجد سيعطي ثماره ، وهذه سنّة إلهية .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 28 / 5 / 1384 ه ش - 13 / 7 / 1426 ه ق - 19 / 8 / 2005 م . ( 2 ) من كلمة ألقاها مباشرة بعد العدوان الأخير على لبنان . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 27 شعبان 1425 ه . ق 22 / 7 / 1383 ه . ش - طهران .
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 241 | السيد الخامنئي