تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فحتّى الذين يسعون وراء الماديات المحضة بعيدا عن المعنويات سينالونها إن توفرت لديهم الإدارة والتدبير الصحيح وتحلّوا بالجد والإجتهاد
كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
« 1 » ، وهذا هو صريح القرآن ولا كلام فيه ، وإنما الكلام فيما إذا كان السعي والعمل وراء الماديات ، إذ ذاك ستحصل الثروة والقدرة ولكن بلا سعادة . ونحن نصبوا لتحقيق مجتمع يتمتع بالثروة والاقتدار والسعادة الشاملة المقترنة بالعدالة والمعنويات ، وهذه هي الغاية التي تتطلع إليها الشعوب ، وإلّا فالبلدان الغنية والقوية تعج بالإجحاف والظلم والفقر والحرمان والمرارة ، مما لسنا كمسلمين ساعين إليه . إن المجتمع الذي يمكن تصويره طموحا لشعب حي واع ومستيقظ هو ذاك الذي يذخر بالمعنويات والعدالة والعز والاقتدار والثروة والرفاهية ، وإذا ما أردنا لمجموعة من المفاهيم هذه أن تأتلف مع بعضها فذلك مما يتعذر دون المعنويات والمبادئ المعنوية والأخلاقية والتوجه نحو اللّه تعالى وإزالة كافة الحجب عن القلوب ، ودون الجهاد في سبيل اللّه وهذا الذي فيه عزة الأمة الإسلامية « 2 » .

قسوة القلوب وأثرها

من مواعظ أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ للّه عقوبات في القلوب والأبدان ، ضنك في المعيشة ووهن في العبادة ، وما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب » « 3 » . أحيانا يعاقب اللّه تعالى عباده في الدنيا ، وهذه العقوبة تارة تكون في الحياة المعيشية المادية للإنسان من قبيل ضيق وضنك العيش ، ولكن يجب أن يعلم أن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 20 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 3 شعبان 1423 ه - طهران . ( 3 ) تحف العقول ، صفحة : 296 .