تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
كما أن الفساد هو الفساد الأخلاقي ، والفساد العملي والوظيفي ، وفقدان الضمير في تقديم الخدمات العامة ، وعدم الشعور بالمسؤولية في مواجهة الرأي والذهن الشعبي العام ، فهذه كلها ألوان وأنواع من الفساد . وإن على أولي الحكمة والضمائر المتيقظة وكل من يحتك بالرأي العام ألّا يتركوا فرصة للأيادي الملوثة حتى تندس وتبثّ أوبئة الخلاف في البيئة الفكرية ! « 1 » .

مكافحة الفساد الأخلاقي

من أنواع الفساد المفاسد الأخلاقية وتفشي المنكرات ، فلا بد من التصدي لها ومكافحتها أيضا ؛ وإننا نعلم جيدا أن من تعاليم الإسلام تعريف الناس بفضائل الأخلاق وصيانتهم عن المنكرات باللسان والبيان ، وهذا صحيح في محلّه ، ولكن لا بد من التصدي لحالة تفشي المنكرات والتظاهر بها ، فالإسلام يقدم النصيحة والإرشاد لمرتكب المنكر ، لكنه يضع له الحد أيضا . إن العمل لا ينجز بالتوجيهات اللفظية ، بل لا بد من أن تقف سلطة النظام بوجه تيار الفحشاء والفساد ؛ فلا تسمحوا لأهواء حفنة معدودة ومجموعة صغيرة وقليلة في داخل المجتمع أن تكون سببا في إغواء عقول الشباب من الفتية والفتيات ، والمؤمنين من الرجال والنساء الذين لا دافع لهم يحدوهم نحو الفساد . . قفوا بوجه مثل هؤلاء . والمسؤولية ملقاة على عاتق جميع المسؤولين في هذا المجال ، فلا تسمحوا لحفنة من المتشدقين باسم الحرية - وفي الحقيقة جدير بنا البكاء على الحرية لما يجري من سوء استغلال لاسمها - بإشاعة المنكرات والفحشاء والتحلل في المجتمع ، إذ إن عاقبة ذلك زرع روح التشاؤم لدى البعض إزاء النظام كما هو الحال في بداية الحركة الدستورية .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 22 ربيع الثاني 1421 ه - مدينة أردبيل .