وعوّدوا أنفسكم الحلم » « 1 » .
فالحلم ليس معناه عدم الغضب فقط ، بل يكون بمعنى السعة والتّحمّل أيضا فالإنسان في مقابل ما يعرض عليه من أسباب الغضب أو أسباب الغرور والعجب أو الفرح والسرور المزيّنين الخاليين من أيّة فائدة ، يجب أن يكون كالبحر الذي تهدأ بالوصول إليه الأنهار الصاخبة المتلاطمة لأنّه يضمّها ويبتلعها في نفسه كلها جميعا « 2 » .
وكان فيما أوصى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا عليه السّلام : يا علي ثلاثة من لم تكن فيه لم يقم له عمل : « ورع يحجزه عن معاصي اللّه عزّ وجلّ .
وخلق يداري به الناس .
وحلم يردّ به جهل الجاهل . » « 3 »
ومن هذه الأمور : خلق يداري به الناس ، فإنه إذا لم يكن لديه صفة المداراة مع الناس فإنه لن يصل إلى شيء في هذه الدنيا لأنّ الناس مختلفون في الفكر والمصالح ، والحياة ساحة مليئة بالتزاحم والتصادم والتضاد بين مصالح الناس . فإذا لم يتعامل معهم بمداراة وكان يتصادم ويتعارك مع كل شخص لا يتّفق معه بالأفكار والمصالح فإنّ حياته والآخرين أيضا سوف تتحوّل إلى جهنّم .
ومن هذه الأمور : حلم يردّ به جهل الجاهل : والمراد من الجاهل هنا ما يقابل العاقل فإن الإنسان حينما يتعامل مع الأشخاص السّفهاء في المعاملات والمبادلات التجاريّة يجب عليه أن يتحلى بالحلم ، فإذا تكلم معه شخص كلاما سفهيّا أو تصرّف معه تصرّفا سفهيّا كذلك يجب عليه أن يعفو ويتسامح معهم بحلمه ، لأنّه إذا أراد أن يبادلهم بالمثل فإنّه سيواجه المشاكل والمتاعب في حياته « 4 » .
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 224 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 46 .
( 3 ) الخصال / باب الثلاثة / ح 121 .
( 4 ) كلمات مضيئة : 17 .