وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « من زين الإيمان الفقه ، ومن زين الفقه الحلم ، ومن زين الحلم الرفق ، ومن زين الرفق اللين ، ومن زين اللين السهولة » « 1 » .
المراد من الفقه هنا العلم والمعرفة .
فالعلم والمعرفة زينة الإيمان .
والحلم والتحمّل والصبر زينة العلم .
والحلم معناه أن يكون الإنسان لديه السعة كالبحر العميق الواسع الذي لا يضطرب ولا يثور لأقلّ الأمور ، بل يكون عند وقوع الحوادث هادئا غير مضطرب .
وزينة الحلم الرفق والمداراة والمؤالفة مع الناس .
وزينة الرفق والمداراة اللين والتعامل الحسن مع الناس لا الشدّة والخشونة .
وزينة اللين السهولة ، بمعنى تهيئة الأجواء لأجل راحة الناس وإزالة الموانع عن ذلك « 2 » .
حلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أسوة
وكم كان يعامل أعداءه المقهورين بسلوك لم يكونوا قادرين على فهمه وإدراكه ؛ ففي السنة الثامنة للهجرة ، وعندما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله مكة فاتحا بكل عظمة واقتدار فإنه قال : « اليوم يوم المرحمة » « 3 » ولم يثأر من أهلها . وهذه هي شهامته وحلمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 »
لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شديد التحمل لدرجة أن الآخرين كانوا يغضبون عند سماع ذلك ، وهو الذي لا تنال منه الشدائد ولا تستفزّ غضبه . وكان الأعداء يؤذونه في مكة
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 368 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 19 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 272 .
( 4 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .