تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « من زين الإيمان الفقه ، ومن زين الفقه الحلم ، ومن زين الحلم الرفق ، ومن زين الرفق اللين ، ومن زين اللين السهولة » « 1 » . المراد من الفقه هنا العلم والمعرفة . فالعلم والمعرفة زينة الإيمان . والحلم والتحمّل والصبر زينة العلم . والحلم معناه أن يكون الإنسان لديه السعة كالبحر العميق الواسع الذي لا يضطرب ولا يثور لأقلّ الأمور ، بل يكون عند وقوع الحوادث هادئا غير مضطرب . وزينة الحلم الرفق والمداراة والمؤالفة مع الناس . وزينة الرفق والمداراة اللين والتعامل الحسن مع الناس لا الشدّة والخشونة . وزينة اللين السهولة ، بمعنى تهيئة الأجواء لأجل راحة الناس وإزالة الموانع عن ذلك « 2 » .

حلم النبي صلّى اللّه عليه وآله أسوة

وكم كان يعامل أعداءه المقهورين بسلوك لم يكونوا قادرين على فهمه وإدراكه ؛ ففي السنة الثامنة للهجرة ، وعندما دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله مكة فاتحا بكل عظمة واقتدار فإنه قال : « اليوم يوم المرحمة » « 3 » ولم يثأر من أهلها . وهذه هي شهامته وحلمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . « 4 » لقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله شديد التحمل لدرجة أن الآخرين كانوا يغضبون عند سماع ذلك ، وهو الذي لا تنال منه الشدائد ولا تستفزّ غضبه . وكان الأعداء يؤذونه في مكة
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 368 . ( 2 ) كلمات مضيئة : 19 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 17 / 272 . ( 4 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .