وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « نعمتان مفتون بهما كثير من الناس الفراغ والصحّة » . « 1 »
هناك نعمتان من النعم الإلهية هما محل ابتلاء وافتتان أكثر الناس ، وهما الصحة والفراغ .
فأحد وجوه الابتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ أكثر الناس يمتلكون هاتين النعمتين ولكنهم لا يعرفون قيمتهما ليشكروا اللّه تعالى عليهما . والذي يعرف للنعمة قدرها وقيمتها هو الذي كانت بيده ثم فقدها .
فالأشخاص الذين لديهم انشغالات مختلفة ومتنوعة يعرفون قيمة وقدر نعمة الفراغ ويدركونها .
فإنّ الإنسان في ذاك الحين يفكّر كثيرا في نفسه وفيما ينفعها وفي سعادته وبالأعمال التي يريد إنجازها .
ونعمة الصحة والسلامة من هذا القبيل أيضا ، فإنّ الإنسان ما لم يبتل بالمرض لا يعرف قيمة وقدر السلامة والصحة .
ففي بدن الإنسان أعضاء مختلفة وأجهزة متنوعة ، وإذا تعرض أحدها لحادثة ما صارت حياة الإنسان وسعادته صعبة وشاقة .
ووجه آخر للإبتلاء والاختبار بهاتين النعمتين هو أنّ بعض الناس يسيئون الاستفادة منهما ، وبدلا من أن يستفيدوا منهما في طريق الكمال ينتفعون بهما في طريق الفساد . وكما قال الشاعر :
إنّ الشباب والفراغ والجدة * مفسدة للمرء أي مفسدة
إذن فعلى الإنسان أن يكون شاكرا للّه تعالى على هذه النعم بلسانه وفعله « 2 » .
هامش
( 1 ) الخصال ، باب الاثنين ، ح : 7 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 170 .