لدرجة أن أبا طالب استشاط غضبا منهم وجرّد سيفه ذات مرة وتوجّه إليهم مع أحد مواليه وفعل بهم ما فعلوه مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتهدّد كلّ من يعترض سبيله بضرب عنقه « 1 » ، بينما كان النبي صلّى اللّه عليه وآله قد تحمل كل ذلك بحلم وأناة .
وذات يوم آخر وجّه إليه أبو جهل إهانة شديدة إثر نقاش حادّ بينهما ، فقابلها الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله بالحلم والسكوت ، وعندما أخبر أحدهم حمزة قائلا بأن أبا جهل أساء إلى ابن أخيك فإنه تميّز غيظا وقصد أبا جهل فضربه بالقوس على رأسه حتى شجّ رأسه ، ثم أسلم حمزة بعد ذلك جرّاء هذا الحادث .
وأمّا بعد الإسلام فقد كان بعض المسلمين يوجّه إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أحيانا كلمات تؤذيه غفلة أو جهلا فيما يخص بعض الأمور ، لدرجة أن إحدى أزواجه - وهي زينب بنت جحش التي كانت من أمّهات المؤمنين - خاطبته بالقول : إنك لا تعدل وأنت نبي !
فابتسم النبي صلّى اللّه عليه وآله دون أن يعقّب « 2 » . .
فقد كانت تنتظر منه أمرا في الحياة الزوجية دون أن يجيبها إليه .
كما كان البعض يأتون أحيانا إلى المسجد فيمدّون أرجلهم قائلين للرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله : قلّم لنا أظفارنا ! - حيث جاء الحث على تقليم الأظافر - ولكن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله كان يتحمل كل هذا التجاسر وسوء الأدب بحلم تام « 3 » .
هامش
( 1 ) في بعض الروايات : بينا النبي صلّى اللّه عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلى ناقة فملأوا ثيابه بها ، فدخله من ذلك ما شاء اللّه فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عمّ كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له : وما ذاك يا ابن أخي ؟ فأخبره الخبر ، فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة : خذ السلى ، ثمّ توجّه إلى القوم والنبيّ معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة ، فلمّا رأوه عرفوا الشرّ في وجهه ، ثمّ قال لحمزة : أمرّ السلى على سبالهم ففعل ذلك حتّى أتى على آخرهم ، ثمّ التفت أبو طالب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا ابن أخي هذا حسبك فينا - الكافي : 1 / 449 ح 30 .
( 2 ) انظر الكافي : 6 / 139 ح 5 ، ومناقب أمير المؤمنين للكوفي : 2 / 324 .
( 3 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .