تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كلّه ؟ أنتم ترون تلك النوايا الخبيثة والمآرب الفاسدة والنفوس الحقيرة . هذه الظاهرة ليست وليدة اليوم وإنّما هذا هو وضع الجيوش في عرف العالم على امتداد التاريخ ، ففي الماضي كانوا يسوقون ملايين الناس في السفن أو على ظهور الخيل من قارة إلى قارة لاحتلال مضيق أو بحيرة أو نهر أو بلدة ، وكان كثيرا ما يحصل أنهم يعودون خائبين مهزومين بعد سنوات من العناء ! فمن هم أولئك الذين كانوا يجيّشون تلك الجيوش ؟ وبإرادة من كانوا يسيرون ؟ فهل كانت هناك ذرّة من معاني القيم الإلهية والإنسانية والمعنوية حاكمة على تلك الجهود ؟ ومع كل هذا ، إذا شعر إنسان أنه يعيش في مؤسسة عسكرية بناؤها على أن لا تطلق رصاصة واحدة إلّا من أجل إقامة حق أو دحض باطل ، وفي سبيل إزاحة ظلم وإقرار عدل ، ومن أجل أن يتمكن شعب مؤمن باللّه من صيانة استقلاله وشخصيته وهويّته من عدوان المعتدين ، أفليست هذه مفخرة لذلك الإنسان ؟ لا شكّ في أنها تستلزم شكرا كثيرا . يجب على من يعملون اليوم في جيش الجمهورية الإسلامية لهذه الأهداف النبيلة أن يشعروا أنّ عملهم هذا طاعة للّه وعبودية له . الإمام السجاد عليه السّلام يسأل اللّه تعالى في الدعاء المبارك المسمى بدعاء مكارم الأخلاق - وهو من أدعية الصحيفة السجادية وأوصيكم بقراءته - كل ما هو لازم لكمال الإنسان قائلا : « اللّهم صلّ على محمّد وآله واكفني ما يشغلني الاهتمام به واستعملني بما تسألني غدا عنه واستفرغ أيامي في ما خلقتني له » « 1 » أي أن تكون عامة الحياة لذلك الهدف وفي ذلك الطريق الذي من أجله خلق الإنسان « 2 » .
هامش
( 1 ) الصحيفة السجادية الكاملة : 99 ح 20 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في : 20 ذي الحجة 1418 ه ق - طهران .