نعم الشكر والاستغفار باللسان مطلوبان أيضا لأجل رفع الغفلة عمّا ذكرناه ، لأن أسباب الغفلة محيطة بنا من جميع الجوانب « 1 » .
وجوب شكر النعم الإلهية
من الطبيعي أن إحصاء النعم الإلهية لا يتاح لأي كان ، قال تعالى :
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
« 2 » .
وحتى في دعاء عرفة - الذي آمل أنكم قد وفّقتم لقراءته ، وسيحالفكم الحظ في كل سنة إن شاء اللّه في أيام عرفة لقراءته والتدبّر في معانيه - تلاحظون أن الإمام الحسين بن علي عليه السّلام يقول في أوائله : « أنا أشهدك يا إلهي بحقيقة إيماني وعقد عزمات يقيني وخالص صريح توحيدي وباطن مكنون ضميري . . . أن لو حاولت واجتهدت . . أن أؤدي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلّا بمنّك . . . » « 3 » .
فالحسين بن علي عليه السّلام - هذا الجندي المضحّي الذي لا مثيل له في تاريخ الإسلام والقيم المعنوية - يذكر مجموعة من النعم الإلهية مفصّلا جزئياتها في ما يقارب صفحة واحدة ، ليقول إنّني غير قادر وبكل ما أوتيت من قوّة على أن أشكر نعمة واحدة من نعمك ، وإذا وفقت لشكر نعمة ، فهذا التوفيق على الشكر يعد بحد ذاته نعمة من اللّه .
فما كل أحد يكتب له التوفيق ولا كل أحد يرى جمال الحقيقة والمعنوية ليثني عليه ، ولا كل أحد يدرك عظمة الفضل الإلهي ، ووجود النعمة الإلهية ، فالغفلة والأنانية والغرور لا تتيح لنا أن ننتبه إلى أننا في محضر زاخر بالألطاف الإلهية ، أو أن نلتفت إلى
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 170 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 34 .
( 3 ) بحار الأنوار : 95 / 217 .