تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ماهية هذه الألطاف والنعم . فإذا ما كتب التوفيق لأحد لكي يتغلب في دوافعه ونواياه الذاتية والمادية على الغرور والهوى وقصور النظر ، وتمكّن من مشاهدة الجمال المعنوي ، ووقف أمامه موقف إجلال وتعظيم وخشع له قلبه ، فهذا بحد ذاته نعمة إلهية كبرى تستلزم الشكر ، والإنسان غير قادر مطلقا على شكر النعم الإلهية حق قدرها . من أكبر المفاخر التي يحرزها المرء في مجال عمله هو أن يكون ذلك العمل في خدمة بلده وشعبه وأهدافه ، وأن تكون فيه خدمة معنوية لكل الإنسانية . كم من الناس اليوم يكدحون صباح مساء وبكل طاقاتهم وجهودهم إلّا أنّ جهدهم مكرّس لخدمة الظلم والتمييز والشر ، وينتج بمجموعه قتل الناس وتقوية عروش الطواغيت ، فعملهم لا ينتفع به أحد ، ولا تعمر به الدنيا ، ولا الإنسانية منه في راحة ، ولا الظلم به يزول ، فليس في عمل هؤلاء مفخرة لهم . ينصبّ الاهتمام في العالم المادّي الذي اعتاد على حمل السلاح ، وتعارف على التسلّح واكتساب المهارة الحربية ، على وضع تلك المهارة والتجربة تحت إرادة أشخاص استحوذت عليهم الأنانية ! لاحظوا بإمرة من تأتمر الجيوش الكبرى في العالم اليوم . الأشخاص الذين تأتمر بإمرتهم وتخضع لقراراتهم ينفقون مليارات الدولارات ويأتون بالجيوش والمعدات من أقصى نقاط العالم إلى بقعة حساسة وغنية بالنفط مثلا لحماية شخص وللهجوم على شيء أو لنهب ثروة ! ولكن من هم هؤلاء ؟ من هذه الحفنة من أراذل الناس المتمكنة من القدرات المادية والمتسلطة على الجيوش ؟ في تلك الجيوش يتحرك مئات الآلاف من الناس ، ويأتمرون بالأوامر ، ويرسلون هنا وهناك ويقتلون ويجرحون ويتعرضون للمآسي والحرمان من أطفالهم ونسائهم ، وتعيش أسرهم لوعة فراقهم وتتحمل الآلام والعناء ، ولكن بأمر من يجري كل هذا ؛ ولأي شيء ؟ وما هي الغاية ؟ وما هي النوايا الكامنة وراء هذه التحركات في العالم
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 193 | السيد الخامنئي