تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

شروط شكر النعم

قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أنّ المنعم عليه اللّه فقد أدّى شكرها وإن لم يحرّك لسانه ، ومن علم أنّ المعاقب على الذنوب اللّه فقد استغفر وإن لم يحرّك به لسانه ، وقرأ :
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
« 1 » . « 2 » . يبتنى الشكر على قاعدتين أساسيّتين : إحداهما : أن يعلم الإنسان أن كل ما عنده من مال ومقام واستعداد وغيرها من النعم هي من اللّه تعالى . ولا يتوهّم أنه حصل عليها من خلال سعيه وجهده وعمله . والأخرى : أن يعرف هذه النعم الإلهية ، فإنّ الإنسان لغفلته كثيرا ما يغفل عن التوجّه والالتفات إلى النعم الإلهية التي يواجهها يوميّا في حياته . فمثلا الطعام الذي يأكله يحتاج إلى مقدار كثير من الأسباب والمعدّات من قبيل الأسنان واللّسان والقدرة على الإبتلاع وقوّة الجذب والدفع بحيث إذا فقد أحدها اختلت التغذية لديه . وحينئذ فإذا اعتقد الإنسان بقلبه بهاتين القاعدتين كان في الحقيقة والواقع شاكرا للّه تعالى وإن لم يحرّك لسانه بذلك ، وكذلك الإنسان الذي يعتقد بأنّ اللّه تعالى سوف يعاقب الإنسان على ذنوبه ومعاصيه كان في الحقيقة مستغفرا حتى وإن لم يحرك لسانه بذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 284 . ( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 369 .