فهل سيبقى لديه العزم الراسخ والإرادة القوية لطيّ طريق الصراط المستقيم أو أنّ زلّات الحياة سوف تزلزله ؟
إنّ إحياء هذه الحالة أي حالة القلق والخوف والدغدغة من الماضي والمستقبل تسوق المؤمن باتجاه المراقبة والتقوى « 1 » .
خوف أمير المؤمنين عليه السلام درس لنا
قال الإمام زين العابدين عليه السّلام في وصف علاقة أمير المؤمنين عليه السّلام باللّه وارتباطه تعالى : « وما أطاق أحد عمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة غيره ، وإن كان ليعمل عمل رجل كان وجهه بين الجنّة والنار » . « 2 » أي على الرغم من كل هذه الأعمال الإيمانية الكبرى كان سلوكه سلوك إنسان يعيش بين الخوف والرجاء ؛ فهو كان يخشى اللّه وكأنه متأرجح بين الجنّة والنار .
ثم قال : « يرجو ثواب هذه ويخاف عقاب هذه » .
وخلاصة هذا الكلام هي أنه على الرغم من كثرة جهاده وبذله وعبادته إلّا أنه لم يغتر بشيء من ذلك . في حين إذا صلّى أحدنا ركعتي نافلة وقرأ بضعة جمل من الأدعية ، وأراق دمعتين ، يغتر بعمله الضئيل هذا ويتفاخر ويتصور نفسه وكأنه أصبح ( طاووس العلّيين ) . أما أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يغتر بكثرة عمله الصالح .
أما لماذا يخاف أشخاص كالرسول وكأمير المؤمنين والسجّاد عليهما السّلام - وهم الذين خلق اللّه الجنّة من أجلهم - نار جهنم ويستعيذون بالله منها ، فهو بحث آخر . نحن أناس صغار وضعفاء وقصير والنظر ولا ندرك عظمة اللّه ، ومثلنا في ذلك كمثل طفل صغير يلعب أمام شخصية علمية كبرى ويجيء ويذهب غير آبه لوجود
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 96 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 1 / 91 ح 215 .