2 - والعجب من الشخص الذي يصاب بالغمّ كيف لا يلتجىء إلى قوله تعالى
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ .
لأن اللّه تعالى يقول بعدها
فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ .
إذن فالمسألة ليست مختصّة بالنبي يونس على نبينا وآله وعليه السّلام ، بل تشمل كل شخص يصاب الغمّ ويلتجىء إلى هذا الذكر .
والمقصود طبعا ليس التلفظ اللساني بهذه الكلمات بل يجب أن تكون صادرة من القلب والروح وتجري على اللسان بعد ذلك ، بمعنى أن القلب والروح يعترفان بالوحدانية للّه تعالى ويسبّحانه وينزّهانه عن الشرك ثم يعترف بظلم نفسه وبعد ذلك يجري الذكر على لسانه .
3 - والعجب من الشخص الذي مكر به كيف لا يلتجىء إلى قوله تعالى
وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ .
لأن اللّه تعالى يقول عقب ذلك
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا .
4 - والعجب من الشخص الذي يريد زينة الدنيا كالمال والولد ، طبعا لا يريد المال والولد لأجل الدنيا المذمومة أي التعلق والحب ، كيف لا يلتجىء إلى قوله تعالى
ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
لأن اللّه تعالى يقول بعدها
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
« 1 » . وكلمة عسى هنا للدلالة على الايجاب لا مجرد الرجاء والتوقع بل إجابة هذا الرجاء والتوقع . « 2 »
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 39 .
( 2 ) كلمات مضيئة : 91 .