المؤمن بين الخوف والرجاء
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام لابن جندب : « يا ابن جندب ، يهلك المتّكل على عمله ولا ينجو المجترىء على الذنوب الواثق برحمة اللّه .
قلت : فمن ينجو ؟
قال : الذين هم بين الرجاء والخوف ، كأنّ قلوبهم في مخلب طائر شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب » « 1 » .
هناك طائفتان من الناس ليسوا من أهل النجاة والخلاص :
الأولى : الذين يتجرأون على ارتكاب الذنوب إتّكالا على الأمل الكاذب الواهي في الرحمة والفضل الإلهي .
الثانية : الذين يتكلون على الأعمال التي قاموا بها فيطمئنوا بالهم ويرتاح خاطرهم .
والسرّ في هلاك هاتين الطائفتين هو أن الإنسان بكل وجوده وحالاته وشؤونه هو من اللّه تعالى ، وحتى عباداته يأتي بها بحول اللّه وقوته .
وكما قال الإمام الحسين عليه السّلام في دعاء عرفة ما مضمونه : « إنّه إذا كان لديك مقدار عمر نوح فلا يمكنك أداء شكر نعمة واحدة من النّعم الإلهية » « 2 » .
وكلّ الثواب والأجر الذي يعطيه إيّاه اللّه إنّما هو بتفضّل ولطف اللّه المنّان فكيف
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 302 .
( 2 ) قال داود : إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة من نعمك عليّ » تفسير الدر المنثور : 5 / 229 .