وقال أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « كفى بخشية اللّه علما ، وكفى بالإغترار جهلا » « 1 » .
الخوف والخشية من اللّه تعالى ناشئان من العلم والمعرفة .
لأن الإنسان يعلم إجمالا بأنّ اللّه تعالى قد أعطاه من النعم الشيء الكثير ، وأنّ للّه عليه حقا عظيما ، ويدرك جانبا من العظمة الإلهية اللامتناهية ، ويعلم أن اللّه عادل بين مخلوقاته .
فحينئذ إذا التفت إلى تقصيره وإهماله وإلى انحرافه وجرائمه وظلمه وطغيانه فطبعا سوف يستقر الخوف الإلهي في قلبه ويخشاه .
والشيء المقابل للخشية والخوف هو الاغترار والافتتان والإنخداع ، فالإنسان الذي يطمئن باله بأنه قد أدّى الوظائف والتكاليف الملقاة على عاتقه وأنّ اللّه تعالى لن يحاسبه ويعافيه ، فهذا إنسان مغرور ومخدوع ، ومنشاؤهما الجهل وعدم المعرفة .
يقول الإمام السجاد عليه السّلام في هذا المورد : « فأما أنت يا إلهي فأهل أن لا يغترّ بك الصدّيقون » « 2 » . « 3 » .
وقال عليه السّلام : « المؤمن بين مخافتين : ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع اللّه فيه ، وعمر قد بقي لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك .
فهو لا يصبح إلّا خائفا ولا يمسي إلّا خائفا ، ولا يصلحه إلّا الخوف » « 4 » .
مخافتان ورهبتان تحيطان بالمؤمن دائما :
إحداهما : مخافة الذنوب التي ارتكبها ولا يعلم ما ذا سيفعل اللّه بها ، فإنّ الإنسان ينسى كثيرا من ذنوبه التي فعلها ولكنّها محفوظة في الديوان والسجلّ الإلهي .
والأخرى : مخافة المستقبل فإنه قلق ولا يعلم ما ذا سيحدث له فيما بقي من عمره ،
هامش
( 1 ) تحف العقول ، صفحة : 346 .
( 2 ) الصحيفة السجادية : 190 - 194 .
( 3 ) كلمات مضيئة : 95 .
( 4 ) تحف العقول ، صفحة : 377 .