يمكن أن نتّكل على أعمالنا التي لا تعتبر شيئا ولا قيمة لها في مقابل العظمة الإلهية ؟
إذن فالمؤمنون الصادقون هم الذين يعيشون حالة ما بين الخوف والرجاء ، - نظير العصفور الأسير بين مخالب الصقر الضاري - بحيث يكون قلبه يرتجف خوفا وهلعا من العذاب الإلهي من جهة بينما ينظر إلى الرحمة الإلهية اللامتناهية من جهة أخرى .
اللّهم إنّا نقسم عليك ونستحلفك بحقيقة الأئمة الأطهار عليهم السّلام ونور كلماتهم أن تجعلنا من المؤمنين الصادقين « 1 » .
وقال عليه السّلام أيضا لابن جندب : « وارج اللّه رجاء لا يجرّيك على معصيته ، وخفه خوفا لا يؤيسك من رحمته ، ولا تغترّ بقول الجاهل ولا بمدحه ، فتكبر وتجبر وتعجب بعملك ، فإنّ أفضل العمل العبادة والتواضع » « 2 »
المؤمن يجب أن يكون لديه رجاء بالرحمة الإلهية وخوف من عقاب اللّه تعالى ولكل واحد من هذين الأمرين حدّ وفاصل .
فحدّ الرجاء هو أن لا يتجرأ الإنسان على ارتكاب المعاصي ، ولا يظن أنه مشمول للرحمة الإلهية ولا يضرّبه ارتكاب الذنب والمعصية .
وحدّ الخوف هو أن لا ييأس من اللطف الإلهي ، لأن اليأس من الرحمة واد خطير جدا في نفسه ، واليأس من رحمة اللّه من المعاصي الكبيرة المساوقة للكفر كما في قوله تعالى
لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 3 » .
فالإنسان لا ينبغي أن ينخدع بمدح الجاهل له لأن الإنسان لحسن ظنّه بنفسه قد يعتقد أن مدح هؤلاء الأشخاص له واقع وحقيقة فيدعوه ذلك للتكبر والغرور والعجب ويقع في ذلك .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 94 .
( 2 ) تحف العقول ، صفحة : 304 .
( 3 ) سورة يوسف : 87 .