غير ما كان بين أهل مكة من تحالفات أخرى كثيرة ؛ إذ جاء رجل غريب وباع تجارته في مكة لرجل من أهلها يسمّى « عاص بن وائل » الذي كان من أشراف مكة المتغطرسين دون أن يعطيه ثمن ما اشتراه .
وكلّما قصد الرجل واحدا من أهل مكة عجز عن مساعدته في أخذ حقّه . فوقف على جبل « أبي قبيس » وصاح قائلا : يا أبناء فهر ، لقد ظلمت ! .
فلمّا سمع الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله هو وعمّه الزبير بن عبد المطلب استغاثة المظلوم إنضمّا إلى الجمع الذي قرر نصرته والدفاع عنه كي يستعيد حقّه ، فذهبوا إلى عاص بن وائل وطالبوه بمال الرجل ، فخشي بطشهم وأعطى للرجل ماله .
وظلّ هذا الحلف قائما ، إذ قرر أعضاؤه نصرة كل غريب يعتدي عليه أهل مكة - الذين كانوا غالبا ما يظلمون الغرباء من غير أهل مكة - والدفاع عنه حتى أخذ حقّه .
وحتى بعد مجيء الإسلام بسنوات طويلة كان الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله يقول إنني ما زلت أعتبر نفسي ملتزما بذلك الحلف . « 1 »
هامش
- حلف الفضول ، شهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذا الحلف وهو ابن عشرين سنة ، وكان صلّى اللّه عليه وآله يقول بعد مبعثه : حضرت دار عبد اللّه بن جدعان حلفا ما يسرني به حمر النعم ولو دعيت إليه لأجبت . واجتمع بنو عبد الدار وبنو مخزوم وسهم وجمح وبنو عدي بن كعب فتحالفوا فسموا الأحلاف .
وجعل النبي صلّى اللّه عليه وآله المطيبين تبعا لخزاعة ولعله لسبق خزاعة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبلهم ، والسابق من سبق إلى الدين ، والقريب من وصله الإسلام ، قال شيخ الأباطح أبو طالب رحمة اللّه عليه في وصيته لقريش : " كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته ، وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش أذنابا ، ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا " .
( مكاتيب الرسول الأعظم - الأحمدي الميانجي : 3 / 133 .
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 7 صفر 1241 ه - طهران .