تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
لقد تجلّت في تلك الواقعة ألوان من الظلم والتقتيل ومشاعر الغربة والعطش ، وكذا الآلام التي يكابدها الإنسان في سبيل عائلته ، والقلق الذي يتنابه خوفا من المجهول ، وما تلاه من فقدان أعز الأنفس في عالم الوجود - أي الحسين بن علي وأهل بيته وأبنائه وأصحابه عليهم السّلام - وما جرى عليهم من السبي على يد أناس أراذل بعيدين عن قيم الشرف ؛ ويا ليت سبيهم كان على يد أناس أشراف ؛ فالسبي على يد أناس أشراف يهوّن من وقع المصيبة ، ولكنهم سبوا على يد أناس عديمي الشرف وهم أقرب إلى صفة الوحوش الكاسرة منهم إلى صفة الإنسانية . وبعد ذلك العذاب المتواصل من الصباح حتى المساء ، ناء أهل بيت الإمام الحسين عليه السّلام بمصيبة السبي التي وقعت أعباؤها على عاتق الإمام السجاد عليه السّلام - إمام زمانه - وعلى العقيلة زينب عليها السّلام - التي تأتي مكانتها بعد مقام الإمامة - ثم على النساء والأطفال الذين لا يتصفون على الظاهر بمقامات معنوية عالية من قبيل الولاية والإمامة ، إلّا أنهم تحملوا مرارته . وهذه هي العظمة التي خلّدت واقعة عاشوراء . لا ريب أن أية فئة تقاسي المصائب في سبيل أهداف وغايات نبيلة وسامية ومقدسة - لا أن تكون مجرد غايات تافهة وعقيمة - وتتحملها بصبر وصلابة ، يكون لها نصيب من تلك الفضائل . وهذا هو السبب الذي يجعلنا ننظر بإجلال وإكبار لعوائل الشهداء والأسرى والمفقودين والمعوّقين ولذات المعوقين والأسرى ، فالشعب والتاريخ لا يسجل منقبة لفئة من الناس دونما سبب ، فلو لا الصبر لما تحققت هذه الفضائل « 1 » .
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في : 14 محرم 1418 ه
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 108 | السيد الخامنئي