استفادة إيران من صبر أمير المؤمنين عليه السّلام
وكلما أوغلنا في العهود التي سبقت الثورة ندرك مدى فداحة المحنة والذل والتعاسة وشتى ألوان الضغوط التي كانت تمارسها الطبقات الحاكمة والسلطات المستبدة ، ومدى الغطرسة والاستخفاف الذي كانت تمارسه القوى الأجنبية في بلدنا .
لقد مرّت على هذا البلد عهود من السيطرة البريطانية تارة ، والروسية تارة أخرى ، ثم كلاهما معا تارة ثالثة ، ثم أخيرا السيطرة الأمريكية وكان كل ما تقرره تلك القوى يجري على هذا الشعب .
في وقت كان شعبنا هو هذا الشعب نفسه ويتصف بنفس هذه الطاقات والكفاءات التي ازدهرت اليوم وأشرقت لدى شبابنا كاشراقة الشمس والكواكب . إلّا أنّه كان حينذاك على قدر ضئيل من البصيرة والصبر بسبب وجود الحكومات غير الكفوءة وما كانت تشيعه من تربية مغلوطة . وحينما ظهرت بين أبنائه شخصيات واعية فاهمة حكيمة ، وظهر شخص كالإمام الخميني نفخوا في هذا الشعب روح البصيرة وحفّزوه على الصبر وأشاعوا بينه مفاهيم
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ
« 1 » .
فنجم عن ذلك انبثاق هذا البحر الهادر ووضعت نهاية لحقبة تاريخية مليئة بالذلة والمحن ، وقطع دابر التسلط الأجنبي على هذا البلد .
ويعود سبب ذلك إلى أن أبناء هذا الشعب وشبابه ومسؤوليه وقادته استلهموا درس البصيرة والصبر من أمير المؤمنين عليه السّلام .
هامش
( 1 ) سورة البلد : 15 .