تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
القرب ومراحل السير نحو الهدف المنشود . ولم يكن المجتمع الإسلامي الذي هو أول هدف للدين الإلهي والأنبياء العظام عليهم السّلام إلّا لأجل بناء ذلك الإنسان الواصل وصناعته فهم صلوات اللّه عليهم كانوا يريدون إيجاد المناخ المناسب لتمكين الإنسان من سلوك هذا الطريق بيسر للوصول إلى تلك الغاية . وبالطبع يوجد في هذا الطريق الذي هو صعب مليء بالمتاعب موانع وحواجز كثيرة ، على الإنسان أن يقطعها ويجتازها ، وإن كل مانع منها يكفي لوحده لإيقاف هذا المتسلق نحو قمة الكمال والرقي ومنعه من متابعة سيره . فمن جانب باطن الإنسان يوجد كل تلك الصفات والخصال السيئة والرذيلة ، ويوجد الكسل وروحية القيام بما هو سهل فقط وحب النفس والغرور والحرص وغير ذلك من الموانع . فالصبر هنا يعني مواجهة ومقاومة كل هذه الموانع بإرادة صلبة وعزم راسخ يضع كل هذه العقبات جانبا . بالإضافة للعوامل الخارجية التي تجلب المتاعب والآلام وتعتبر مجموعة من الأشواك والعقبات في هذا الطريق ، كأجواء البيئة والأنظمة الاجتماعية الحاكمة المانعة من أداء الإنسان للتكاليف الإلهية البناءة الفردية منها كالعبادة أم الاجتماعية كالسعي لإعلاء كلمة الحق تعالى . وإن ما يبطل تأثير العوامل السلبية ويضمن القيام بكل التكاليف الإلهية واستمرار السير على الطريق الصحيح هو المقاومة الإنسانية أو مواجهة الإنسان للموانع المذكورة هذه المقاومة أو المواجهة هي التي تعني الصبر . ولك أن تقول : الصبر هو المقاومة والثبات في مواجهة العوامل الصعبة والشاقة التي تعترض المجاهد في ساحة الحرب أو القتال لتثنيه عن الاستمرار ، قال تعالى :
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا