إستلهام الصبر من أمير المؤمنين عليه السّلام
أجل ، إن عصمة أمير المؤمنين عليه السّلام غير قابلة للتقليد ، وشخصيته لا يمكن أن تقارن بها شخصية أخرى . وكل شخصية عرفناها في بيئتنا أو في تاريخنا إذا أريد مقارنتها بشخصية أمير المؤمنين عليه السّلام تكون كمقارنة ذرّة بالشمس - إذ لا وجه للمقارنة بينهما - بيد أنّ هاتين الصفتين - الصبر والبصيرة - اللتين كانتا في أمير المؤمنين عليه السّلام يمكن تقليدهما والاحتذاء بهما ، فلا يمكن لقائل أن يقول إن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يحمل صفتي الصبر والبصيرة انطلاقا من كونه أمير المؤمنين . فعلى الجميع السعي لاكتساب هاتين الصفتين والتقرب بهما - كل حسب همّته وكفاءته - من أمير المؤمنين عليه السّلام .
اعلموا يا أعزائي أن كل مشكلة يقع فيها الأفراد أو الجماعات ناجمة عن واحدة من هاتين الصفتين ؛ إما انعدام البصيرة وإمّا انعدام الصبر . فإمّا أنهم يغفلون ويعجزون عن تشخيص الحقائق وفهمها ، وإما أنهم مع فهمهم لها يعجزون عن الصمود بوجهها .
ولهذا السبب نجد تاريخ البشرية حافلا بالمحن الكبرى للشعوب ، وطافحا بغلبة الأقوياء على الشعوب الغافلة والعاجزة عن الصمود وذلك نتيجة لوجود واحدة من هاتين الصفتين أو كليهما معا .
فقد تمر على بعض الشعوب عشرات أو حتى مئات السنين تبقى خلالها رازحة تحت سيطرة قوّة كبرى ، ولكن لماذا توجد هذه الحالة ؟ ألم يكن لشعوبها شعور إنساني ؟ بلى ، كان لهم ولكنهم إما كانوا يفتقدون البصيرة ، أو أنهم إذا كانت لهم بصيرة ، لم تكن لهم قدرة على الصبر . أي أنهم كانوا يفتقدون إما للوعي أو للقدرة على الثبات والصمود .