والأمر بإطاعة اللّه عزّ وجلّ فيما يرتبط بهم .
أي أنه يجب على الإنسان أن لا يتعامل معهم بالمثل فلا يهينهم ولا يعاديهم ولا يقول فيهم سوءا ، فإنّ هذا الشيء أفضل عقوبة ومجازاة لهم على صنيعهم .
والسرّ في كون ذلك أفضل العقوبة والمجازاة لهم هو أنّ كلا هذين الصنفين من الناس سوف يقفون في محضر اللّه تعالى يوم القيامة ، فإذا لم تكن قد أسأت إليهم فأنت لك حق عليهم واللّه سبحانه وتعالى سوف يأخذ لك حقّك منهم .
وهناك وجه آخر لهذه المسألة وهو أنّ - وطبقا لما يستفاد من التجارب في هذا المضمار مضافا إلى كلمات الأعاظم أيضا - اللّه سبحانه وتعالى سوف يجازي أهل الحسد في هذه الدنيا بينما المحسودون الذين صبروا وتحمّلوا سوف يثيبهم ويعطيهم الأجر والثواب اللائق بهم « 1 » .
صبر الإمام الحسين قلّ نظيره
إنّ الحياة الكريمة لا بدّ وأن يكتنفها الكثير من المصائب . وساحة الطف الحسيني بذاتها كانت مسرحا لمصائب شتى . وإنه لمن العجيب حقا كيف أنّ اللّه عزّ وجلّ جعل أرض عاشوراء الحسين مسرحا لمجموعة من المصائب الكبرى ومنح أناسا عظاما وفي مقدمتهم أبو عبد اللّه الحسين عليه الصلاة والسّلام القدرة على تحمل هذه المصائب الكبرى بإباء وشموخ وصبر وشكر .
وإن ما جرى يوم عاشوراء فريد في تأريخ الإنسانية في كلا بعديه ؛ فلم تشهد الإنسانية على مدى حياتها واقعة تجسدت فيها كل هذه المصائب مجتمعة وبهذا القدر من الشدّة والتنوع خلال برهة زمنية امتدت من الصباح حتى العصر ، وكذا في البعد الثاني ، فالصبر الذي جوبهت به تلك المصائب كان فريدا من نوعه أيضا .
هامش
( 1 ) كلمات مضيئة : 90 .