بالإبهام والغموض إلى حدّ كبير بحيث يسمح لكل من يريد أن يوجهه إلى معان مختلفة ، بل متضادة فإذا طرح الصبر في مفهوم الظلم والقهر والفساد والانحلال يتحول إلى عامل يستخدمه الظالمون والمفسدون للاستمرار في السيطرة والقمع ، ويصبح عاملا مساعدا للركون والتخلف وبقاء الفساد .
وعندما يطلب من شعب يعاني الفقر والحرمان أن عليك الصبر وهو غائض في مستنقع الضياع أو غارق في المظالم التي تسبب بها زمرة الظالمين فإنّ أول ما يفهم من هذه الموعظة تحمل المرارات والآلام والظروف القاسية المهلكة التي تمارس وتفرض عليهم . والنتيجة الركون وعدم التحرك نحو الثورة ضد الأوضاع السيئة بل سيتوهم بأنه مأجور ومثاب عند اللّه تعالى على هذا الصبر .
لكن المدقق في الروايات والآيات والمعارف والتعاليم الإسلامية يدرك أن للصبر معنى آخر :
الصبر هو مقاومة الإنسان المتكامل ( السالك طريق الكمال ) للدوافع الشريرة المفسدة والمنحطة .
ويشبّه لذلك بشخص يريد تسلق جبل فأثناء تسلقه للوصول إلى القمم العالية تعترضه موانع وصعاب تحدّ من حركته .
وهذه الصعاب منها ما يرجع لنفسه كطلب الراحة والخوف أو اليأس من الوصول إلى الهدف ، ومنها ما يرجع إلى عوامل خارجية كالصخور الضخمة والذئاب والأشواك وأمثالها .
فهل يتراجع لهذه العوامل أم يقاوم للوصول إلى القمم بالاعتماد على عوامل المثابرة والتحمل ؟ .
فالإنسان في حقيقة حياته في هذا العالم جعل في طريق ليسلكه نحو الوصول إلى أعلى منزلة من المنازل الإنسانية ، ولأجل تحقق هذا الهدف خلق لأجله كل ما يعينه عليه ، وكل هذه الوظائف الملقاة على عاتقه والتكاليف التي كلف بها تعد وسائل
مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 104
مساهمون: السيد الخامنئي
ص١٠٤