يسمّون حال مقترف السيّئات إذا لم ينفعل في اقتراف السيّئة عن الهوى والعاطفة جهالة ، بل يسمّونها عنادا وعمدا وغير ذلك .
فتبيّن بذلك أنّ الجهالة في باب الأعمال إتيان العمل عن الهوى وظهور الشهوة والغضب من غير عناد مع الحقّ . ومن خواصّ هذا الفعل الصادر عن جهالة أن إذا سكنت ثورة القوى وخمد لهيب الشهوة أو الغضب باقتراف السيّئة أو بحلول مانع بمرور زمان أو ضعف القوى بشيب أو مزاج ، عاد الإنسان إلى العلم وزالت الجهالة وبانت الندامة ، بخلاف الفعل الصادر عن عناد وتعمّد ونحو ذلك فإنّ سبب صدوره لمّا لم يكن طغيان شيء من القوى والعواطف والأميال النفسانية ، بل كان أمرا يسمّى عندهم بخبث الذات ورداءة الفطرة ، لا يزول بزوال طغيان القوى والأميال سريعا أو بطيئا ، بل دام نوعا بدوام الحياة من غير أن يلحقه ندامة من قريب إلّا أن يشاء اللّه .
نعم ربّما يتّفق أن يرجع المعاند اللجوج عن عناده ولجاجه واستعلائه على الحقّ ، فيتواضع للحقّ ويدخل في ذلّ العبودية ، فيكشف ذلك عندهم عن أنّ عناده كان عن جهالة ، وفي الحقيقة كلّ معصية جهالة من الإنسان ، وعلى هذا لا يبقى للمعاند مصداق إلّا من لا يرجع عن سوء عمله إلى آخر عهده بالحياة والعافية .
ثانيهما :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
وقد أجمعوا على أنّ المراد من