تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
حاله فإنّه يوصف بالقرب . يتبيّن ممّا مرّ أنّ الشرطين جميعا - أعني قوله : « بجهالة » وقوله : « من قريب » - احترازيان ، يراد بالأوّل منهما أن لا يعمل السوء عن عناد واستعلاء على اللّه ، وبالثاني منهما أن لا يؤخّر الإنسان التوبة إلى حضور موته كسلا وتوانيا ومماطلة ؛ إذ التوبة هي رجوع العبد إلى اللّه سبحانه بالعبودية ، فيكون توبته تعالى أيضا قبول هذا الرجوع ، ولا معنى للعبودية إلّا مع الحياة الدنيوية التي هي ظرف الاختيار وموطن الطاعة والمعصية . ومع طلوع آية الموت لا اختيار تتمشّى معه طاعة أو معصية ؛ قال تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
« 1 » . وقال :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ
« 2 » . وبالجملة يعود المعنى إلى أنّ اللّه سبحانه إنّما يقبل توبة المذنب العاصي إذا لم يقترف المعصية استكبارا على اللّه بحيث
هامش
( 1 ) الأنعام : 158 . ( 2 ) غافر : 85 .