تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يبطل منه روح الرجوع والتذلّل للّه ولم يتساهل ويتسامح في أمر التوبة تساهلا يؤدّي إلى فوت الفرصة بحضور الموت . فإن قيل : فما فائدة قوله :
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
بعد قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
. قلنا فيه وجهان : الأوّل : إنّ قوله
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
إعلام بأنّه يجب على اللّه قبولها وجوب الكرم والفضل والإحسان لا وجوب الاستحقاق ، وقوله :
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
إخبار بأنّه سيفعل ذلك . الثاني : إنّ قوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
يعني إنّما الهداية إلى التوبة والإرشاد إليها والإعانة عليها على اللّه تعالى في حقّ من أتى بالذنب على سبيل الجهالة ، ثمّ تاب عنها عن قريب وترك الإصرار عليها وأتى بالاستغفار عنها . ثمّ قال :
فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
يعني أنّ العبد الذي هذا شأنه إذا أتى بالتوبة ، قبلها اللّه منه ، فالمراد بالأوّل التوفيق على التوبة ، وبالثاني قبول التوبة . وقد اختير لختم الكلام قوله :
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً *
دون أن يقال : « وكان اللّه غفورا رحيما » للدلالة على أنّ فتح باب التوبة إنّما هو لعلمه تعالى بحال العباد وما يؤدّيهم إليه ضعفهم وجهالتهم ، ولحكمته المقتضية لوضع ما يحتاج إليه إتقان النظام وإصلاح الأمور ، وهو تعالى لعلمه وحكمته لا يغرّه ظواهر الأحوال بل يختبر
التوبة — صفحة 64 | السيد كمال الحيدري