وقد دلّت الآية أنّ اللّه تعالى يقبل التوبة عن عباده بشرطين :
أحدهما :
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
الجهالة : تطلق على الإقدام على العمل دون رويّة . وليس المراد بالجهالة هنا ما يطلق عليه اسم الجهل وهو انتفاء العلم بما فعله ، لأنّ ذلك لا يسمّى جهالة وإنّما هو من معاني لفظ الجهل .
توضيح ذلك : إنّ الناس لمّا شاهدوا من أنفسهم أنّهم يعملون كلّا من أعمالهم الجارية عن علم وإرادة ، وأنّ الإرادة إنّما تكون عن حبّ ما وشوق ما ، سواء كان الفعل ممّا ينبغي أن يفعل بحسب نظر العقلاء في المجتمع أو ممّا لا ينبغي أن يفعل ، لكن من له عقل مميّز في المجتمع عندهم لا يقدم على السيّئة المذمومة عند العقلاء ، فأذعنوا بأنّ من اقترف هذه السيّئات المذمومة لهوى نفساني وداعية شهوية أو غضبية خفي عليه وجه العلم ، وغاب عنه عقله المميّز الحاكم في الحسن والقبيح والممدوح والمذموم ، وظهر عليه الهوى ، وعندئذ يسمّى حاله في علمه وإرادته « جهالة » في عرفهم وإن كان بالنظر الدقيق نوعا من العلم ، لكن لمّا لم يؤثّر ما عنده من العلم بوجه قبح الفعل وذمّه في ردعه عن الوقوع في القبح والشناعة ، ألحق بالعدم ، فكان هو جاهلا عندهم حتّى أنّهم يسمّون الإنسان الشاب الحدث السنّ قليل التجربة جاهلا ؛ لغلبة الهوى وظهور العواطف والأحاسيس على نفسه ، ولذلك أيضا تراهم لا