هذا القرب حضور زمان الموت ومعاينة أهواله ، والدليل قوله تعالى في الآية التالية :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
« 1 » .
ولازم ذلك أنّ عامل السوء بجهالة لا يقيم عاكفا على طريقته ملازما لها مدى حياته من غير رجاء في عدوله إلى التقوى والعمل الصالح ، كما يدوم عليه المعاند اللجوج ، بل يرجع عن عمله من قريب ، فيكون المراد بالقريب ، العهد القريب أو الزمان القريب وهو قبل ظهور آيات الآخرة وقدوم الموت .
وعلى هذا يكون قوله :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
كناية عن المساهلة المفضية إلى فوت الفرصة .
وإنّما سمّى تعالى هذه المدّة إلى ما قبل الموت قريبة ؛ لوجوه :
* إنّ الأجل آت ، وكلّ ما هو آت قريب .
* للتنبيه على أنّ مدّة عمر الإنسان وإن طالت فهي قليلة قريبة ، فإنّها محفوفة بطرفي الأزل والأبد ، فإذا قسمت عمرك إلى ما على طرفيها صار كالعدم .
* إنّ الإنسان يتوقّع في كلّ لحظة نزول الموت به ، وما هذا
هامش
( 1 ) النساء : 18 .