وقول إبراهيم :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
« 1 » وقول موسى لنفسه وأخيه :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ
« 2 » .
وهكذا يحمل على هذا الباب ما حكي عن بعضهم عليهم السّلام من الاعتراف بالظلم ونحوه كقول ذي النون :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
قال الإربلي في « كشف الغمّة » وغيره في غيره : « إنّ الأنبياء لمّا كانت قلوبهم مستغرقة بذكر اللّه ومتعلّقة بجلال اللّه ومتوجّهة إلى كمال اللّه ، وكانت أتمّ القلوب صفاء وأكثرها ضياء وأغرقها عرفانا وأعرفها إذعانا وأكملها إيقانا ، كانوا إذا انحطّوا عن تلك المرتبة العلية ونزلوا عن تلك الدرجة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتناكح والصحبة مع بني نوعهم وغير ذلك من المباحات ، أسرعت كدورة إليها ؛ لكمال رقّتها وفرط نورانيتها ، فإنّ الشيء كلّما كان أرقّ وأنضر كان تأثّره بالكدورات أبين وأظهر ، فعدّوا ذلك ذنبا وخطيئة ، فتابوا واستغفروا ، وإليه الإشارة في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّه ليران ( من الرين ) على قلبي فأستغفر اللّه
هامش
( 1 ) إبراهيم : 41 .
( 2 ) الأعراف : 151 .
( 3 ) الأنبياء : 87 .