قوله :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
« 1 » ولعلّ هذا هو السبب فيما نشاهد أنّه تعالى في موارد من كلامه إذا ذكر الرحمة أو الرحمة الأخروية التي هي الجنّة ، قدّم عليه ذكر المغفرة كقوله :
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ
« 2 » وقوله :
وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا
« 3 » وقوله حكاية عن آدم وزوجته :
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا
« 4 » وقوله عن نوح عليه السّلام :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي
« 5 » .
فتحصّل من البيان السابق أنّ للذنب مراتب مختلفة متربة طولا ، كما أنّ للمغفرة مراتب بحذائها تتعلّق كلّ مرتبة من المغفرة بما يحاذيها من الذنب ، وليس من اللازم أن يكون كلّ ذنب وخطيئة متعلّقا بأمر أو نهي مولوي ، فيعرفه ويتبيّنه الأفهام العامّية الساذجة ، ولا أن يكون كلّ مغفرة متعلّقة بهذا النوع من الذنب » « 6 » .
هامش
( 1 ) الشعراء : 82 .
( 2 ) المؤمنون : 118 .
( 3 ) البقرة : 286 .
( 4 ) الأعراف : 23 .
( 5 ) هود : 47 .
( 6 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 375 .