تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ويقسم بالنهار إذا جلّاها ، ممّا يوحي بأنّ المقصود بالضحى هو الفترة الخاصّة لا كلّ النهار . ومثله
( وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها )
والتغشية هي مقابل التجلية ، والليل غشاء يضمّ كلّ شيء ويخفيه ، وهو مشهد له في النفس وقع ، وفي حياة الإنسان أثر كالنهار سواء . ثمّ يقسم بالسماء وبنائها
( وَالسَّماءِ وَما بَناها )
ولفظ السماء حين يذكر يسبق إلى الذهن هذا الذي نراه فوقنا كالقبّة حيثما اتّجهنا ، تتناثر فيه النجوم والكواكب السابحة في أفلاكها ومداراتها . كذلك يقسم بالأرض وطحوها
( وَالْأَرْضِ وَما طَحاها )
والطحو كالدحو : البسط والتمهيد للحياة ، وهي حقيقة قائمة تتوقّف على وجودها حياة الجنس البشري وسائر الأجناس الحيّة . ثمّ تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية في سياق هذا القسم ، مرتبطة بالكون ومشاهده وظواهره ، وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق » « 1 » . هذه إطلالة سريعة على مجمل مضمون هذه الآيات المباركة ، إلّا أنّ هناك مجموعة من النكات التي تستحقّ الوقوف عندها قليلا : الأولى : من النوادر القرآنية أن يقدّم لجواب القسم بعدد كبير من الأقسام ، وقد قدّم لجواب القسم هنا ، أي قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
بسبعة أقسام ، الأمر الذي يوضّح مدى
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن : ج 8 ص 587 - 590 .
مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 14 | السيد كمال الحيدري