تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
وما سبقها - إشارة إلى عظمة النفس الإنسانية وفخامتها . الخامسة : أنّ الآيات المباركة قد تسلسلت في طرح الأفكار ، إذ ورد فيها قوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
ومن بعده ورد قوله :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
إذ الظاهر أنّ هذه التسوية هي المنشأ لقبول النفس إلهام التقوى والفجور ، وإلّا فإنّها بدون ذلك ليست قابلة لأيّ من الإلهامين . ولعلّ هذا هو المراد من التسوية في قوله تعالى :
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
« 1 » بناء على أنّ المراد من الخلق هو خصوص الإنسان ، فيكون المراد من التسوية ما ذكر هنا في قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها .
السادسة : أنّ القرآن الكريم حين حثّ الإنسان على تزكية النفس فقال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ،
زوّده بالمعدّات والوسائل التي يستطيع من خلالها تحقيق ذلك ، فمن جهة زوّده بالحجّة الباطنة وهي العقل أو الفطرة الموجودة مع الإنسان منذ بداية خلقه
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » ،
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
« 3 » ثمّ بيّن له من خلال ذلك ما هو العمل الحسن وما هو العمل القبيح ، كما ألهمه في فطرته ما هي التقوى وما هو الفجور .
هامش
( 1 ) الأعلى : 2 . ( 2 ) الروم : 30 . ( 3 ) البقرة : 138 .