تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فليس المقصود هو مطلق النفس ولو كان نباتا أو حيوانا ، بل الإنسان وهو المكلّف الذي يترتّب على عمله الثواب والعقاب ، ونفوس الجن على ما يظهر من الكتاب العزيز من كونهم مكلّفين بالإيمان والعمل الصالح :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . الرابعة : أنّ مفردات « الشمس » و « القمر » و « النهار » و « الليل » و « السماء » و « الأرض » في الآيات المتقدّمة كلّها معرفة ، غير أنّ مفردة « نفس » نكرة ، إذ قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
ولم يقل « والنفس وما سوّاها » . ولبيان سبب التنكير ، ذكرت عدّة وجوه ، لعلّ أفضلها هو ما أشار إليه الطباطبائي في تفسيره ، من أنّه جعل النفس نكرة لبيان عظمتها وفخامتها ، فكأنّه سبحانه يقول : يا أيّها الإنسان اعرف نفسك ، لأنّك وإن كنت تعرف كثيرا من الأشياء من حولك ، ولكنّك لا تعرف أقرب الأشياء إليك وهي نفسك ، واعلم أنّك بهذه النفس التي خلقتها بيديّ
قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
« 2 » قد أصبحت سيّد عالم الإمكان ومحوره وثمرته ، بشرط أن تقوم بما يجب عليك القيام به وأن تزكّي نفسك . والخلاصة أنّ عالم الإمكان شجرة إلهية ، والإنسان ثمرتها ، وأنّ هذا العالم يدور حول محور الإنسان الكامل ، وفي كلّ هذه المعاني -
هامش
( 1 ) الذاريات : 56 . ( 2 ) ص : 75 .