تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
وَالْأَرْضِ وَما طَحاها * وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » . هذه الآيات القصيرة « ذات القافية الواحدة ، والإيقاع الموسيقي الموحّد ، تتضمّن عدّة لمسات وجدانية ، تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة ، والتي تظهر كأنّها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمّنها السورة ، حقيقة النفس الإنسانية ، واستعداداتها الفطرية ، ودور الإنسان في شأن نفسه ، وتبعته في مصيرها ، هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة . يقسم اللّه سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية ، كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها ، ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى ، وأن يوجّه إليها القلوب تتملّاها ، وتتدبّر ما ذا لها من قيمة ، وما ذا بها من دلالة ، حتّى استحقّت أن يقسم بها الجليل العظيم . . . وهنا نجد القسم الموحي بالشمس وضحاها . . بالشمس عامّة وحين تضحى وترتفع عن الأفق بصفة خاصّة ، وهي أروع ما تكون في هذه الفترة وأحلى . وبالقمر إذا تلاها ، إذا تلا الشمس بنوره اللطيف الشفيف الرائق الصافي .
هامش
( 1 ) الشمس : 1 - 9 .