تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
اهتمام القرآن الكريم بجواب القسم هذا ، والذي يتضمّن دعوة الإنسان إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة ، وتجنّب السيّئ منها ، وحثّه إلى تزكية نفسه وتحذيره من دسّها . الثانية : أقسم اللّه سبحانه في هذه الآيات الشريفة بالشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض ، حتّى شمل كلّ عالم المادّة - هذا العالم المشهود - بقسمه عزّ وجلّ ، ولم يبق فيه شيء إلّا وأقسم به ، وكأنّ هذه الآيات تريد أن تقول - واللّه العالم - إنّ كلّ عالم الشهادة هو لأجل خلق الإنسان ، وإنّه هو المقصود من خلق هذه الأشياء كلّها . قال تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ * وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
« 1 » . وقال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » . الثالثة : أنّ المراد من « النفس » في الآية المباركة هي النفس الإنسانية ؛ بقرينة قوله :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
هامش
( 1 ) إبراهيم : 32 - 34 . ( 2 ) الجاثية : 13 .