والأخلاق الحسنة حيث تبيّن من خلالهما أن المنهج القرآني في الأخلاق هو غير منهج كتب علم الأخلاق .
ففي كتب علم الأخلاق يركّز على الصفة
ومميزاتها فيقال مثلًا : الشجاعة كذا وكذا . . والعدل كذا وكذا . . . وهكذا ، وهذا من قبيل وصفك لقطعة ماس أو عقيق وثنائك عليها .
أما في القرآن الكريم فإن المنهج فيه هو التأكيد والتركيز على الفاعل وعلى المتلبس بالصفة لا على الفعل والصفة ، فيقال مثلًا : إن فاعل الشجاعة صفاته كذا ، وإن فاعل الأخلاق الحسنة صفاته وسجاياه كذا ، ولذا قالت الآيتان المباركتان
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 1 » فمدحت فاعل زكاة النفس لا « زكاة النفس » ذاتها ، وذمّت الداس للنفس لا « الدّس » نفسه ، وهكذا في بقية الموارد الأخلاقية القرآنية .
الثامنة : أن القرآن الكريم حين دعا الإنسان إلى الأخلاق الحسنة زوّده بالمعدّات والوسائل التي يستطيع من خلالها طلب هذه الأخلاق ، قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
« 2 » فقد هيّأ
الله تعالى للإنسان ما يحتاج إليه في هذا الطريق حيث زوّده بالحجّة الباطنة وهي العقل الباطن أو الفطرة الموجودة مع الإنسان منذ بداية خلقه ، ثم بيّن له من خلال هذا العقل ما هو العمل الحسن وما هو العمل القبيح ، كما ألهمه في فطرته ما
هامش
( 1 ) ( ) الشمس : 10 9 .
( 2 ) ( ) الشمس : 8 7 .