ويكمّلها من خلال طلبه للأخلاق الحسنة ، وإلّا لو لم يكن ذلك بإمكانه لما أشارت الآيتان إلى فلاح من يزكي نفسه وخيبة من يدّسها .
وهذه مسألة ترتبط ببحث الجبر والاختيار ، فلو قيل بأن الإنسان مجبر على أفعاله ، فهذا يعني أنه لن يكون بإمكانه طلب الأخلاق الحسنة اختياراً ، فلا معنى لأن يُحثّ على طلبها .
غير أن هذا القول تفنّده الآيتان المباركتان من خلال حثهما الإنسان على التخلّق بالأخلاق الحسنة ، وهو ما يدل على إمكانية ذلك من جهة ، وعلى بطلان فكرة أن الإنسان مجبر على أفعاله من جهة أخرى « 1 » .
السابعة : أبرزت الآيتان المباركتان
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
« 2 » الطريقة القرآنية في الدعوة إلى الأعمال الصالحة
هامش
( 1 ) ( ) تفصيل بحث الجبر والاختيار موكول إلى محله ، ولكن على نحو الإجمال نقول : هناك آيات كثيرة وروايات عديدة تعارض فكرة الجبر كقوله تعالى : (إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً) ) الإنسان ، 3 ) وقوله تعالى : (وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ) ) البلد : 10 ) إذ تعرض الآيتان الشريفتان الأمر على أن الإنسان قد بُين له طريق الجنة وطريق النار على حدٍّ سواء وعليه هو يقع الاختيار ، فبعد أن أوقفه الله تعالى على مفترق الطرق زوّده بالحجّة الباطنة ( العقل ) وبالحجة الظاهرة ( الرسل والأنبياء ومن بعدهم الأئمة والأولياء والعلماء والصالحون ) ورغّبه في الخير ، وحذّره من الشرّ ثم إذا اختار الإنسان بعد ذلك وبرغبته طريق الخير استحق رضا الله تعالى وجنّة الخلد ، وإن اختار طريق الضلال استحق العذاب والنار بلا جدال .
( 2 ) ( ) الشمس : 10 9 .