تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التربية الروحية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قال تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » . الثالثة : أن المراد من « النفس » في الآيات المباركة هي « النفس » الإنسانية بقرينة قوله تعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
. فالمقصود ليس مطلق النفس سواء كان نباتاً أو حيواناً أو إنساناً ، بل الإنسان وهو المكلّف الذي يترتّب على عمله الثواب والعقاب . الرابعة : أن مفردات « الشمس » و « القمر » و « النهار » و « الليل » و « السماء » و « الأرض » في الآيات المباركة كلها معرفة غير أن مفردة « نفس » نكرة ؛ إذ قال تعالى
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
« 2 » ولم يقل « والنفس وما سواها » . ولبيان سبب هذا التنكير ، ذكرت عدّة وجوه ، لعل أفضلها هو ما يشير إليه العلّامة الطباطبائي في الميزان « 3 » من أنه جعل النفس نكرة لبيان عظمتها وفخامتها . فكأنه ( سبحانه ) يريد أن يقول والله العالم : يا أيها الإنسان اعرف نفسك لأنك وإن كنت تعرف كثيراً من الأشياء من حولك ولكنّك لا تعرف أقرب الأشياء إليك وهي نفسك ، واعلم أنك بهذه النفس التي
هامش
( 1 ) ( ) الجاثية : 13 . ( 2 ) ( ) الشمس : 7 . ( 3 ) ( ) الميزان ، الطباطبائي ، ج 20 ، ص 297 .