ولعلّنا لا نجد مورداً آخر مشابهاً لهذه الآية في تقديم القسم بالمخلوق على القسم بالخالق ؛ من هنا قد يفهم منه والله العالم أن طريق معرفة الله سبحانه يمرّ من خلال معرفة النفس . وهذا ما أكّدته الروايات الكثيرة الواردة عن النبي الأكرم وأئمة أهل البيت عليهم السلام .
قال علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« أفضل المعرفة معرفة الإنسان نفسه » « 1 » فإذا ضممنا هذا القول إلى قوله تعالى :
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 2 » ، يتضح أن من أوضح مصاديق الحكمة هي معرفة النفس ، ومن عرفها فقد أُوتي خيراً كثيراً .
وقال أيضاً : « أكثر الناس معرفة لنفسه أخوفهم لربّه » « 3 » ، فإذا ضممناه إلى قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
« 4 » اتضح أن من أهم المعارف وأنفعها هي معرفة النفس .
من هنا قال ( عليه السلام ) : « معرفة النفس أنفع المعارف » « 5 » .
وقال : « غاية المعروف أن يعرف المرء نفسه » « 6 » . وقال : « أفضل العقل معرفة
هامش
( 1 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم ، دار القارئ ، بيروت ، 1407 ، ص 152 ، حديث 3026 .
( 2 ) ( ) البقرة : 269 .
( 3 ) ( ) مستدرك الوسائل ، تحقيق مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ، ج 11 ، ص 236 .
( 4 ) ( ) فاطر : 28 .
( 5 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 488 ، الحديث 9959 .
( 6 ) ( ) غرر الحكم ودرر الكلم ، ص 334 ، الحديث 6442 .