احضروا ليّ قبرا بالقرب من فراشي هذا ، ثم نظر إلى قبره ، وتلا هذه الآيات :
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
[ الحاقة : 28 - 29 ] « 1 »
أجل لن يستطيع المال ولا السلطان ولا الثراء الواسع ولا النفوذ أن تدفع سهام القدر والمصير المحتوم .
أجل لن ينفع شيء من كل هذه التعلقات الدنيوية سوى اللّه عز وجل برحمته الواسعة ورأفته المطلقة .
ولنأخذ العبرة من هؤلاء أيضا :
يقال أنّه لما حضرت معاوية الوفاة ، قال : أقعدوني ، فأقعد ، فجلس وقال : الآن تذكر ربك يا معاوية بعد الهرم والانحطاط ، ألا كان هذا وغصن الشباب نضر ريّان ؟
وقيل لعبد الملك بن مروان في مرضه . كيف تجدك يا أبا مروان ؟ قال : أجدني كما قال اللّه تعالى
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ الأنعام : 94 ] .
ولما حضرته الوفاة نظر إلى غسّال بجانب دمشق يلوي ثوبا بيده ، ثم يضرب به بالمغسلة ، فقال عبد الملك : واللّه ليتني كنت غسالا لآكل كسب يدي يوما بيوم ولم أل من أمر الناس شيئا .
فبلغ ذلك أبا حازم ( الغسال ) ، فقال : الحمد للّه الذي جعلهم إذا حضرهم الوفاة يتمنون ما نحن فيه .
هامش
( 1 ) الأمثل في تفسير القرآن ، الشيرازي ، الشيخ ناصر مكارم ، ج 18 ، ص 596 .