المخلوقات ، مهدد بهذا المصير المشؤوم ، فهل إنسان منحط من هذا النوع هو أشرف المخلوقات أم هو أشرّها » « 1 » ؟
« اللهم ثبتني على دينك ما أحييتني ، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة انك أنت الوهّاب » « 2 » .
ونقل في « سفينة البحار » أنّه : عندما اشتد مرض هارون الرشيد في خراسان أمر بإحضار طبيب من طوس ، ثم أوصى أن يعرض إدراره مع إدرار قسم من المرضى والأصحاء على الطبيب ، ففحص الطبيب قناني الإدرار الواحدة بعد الأخرى ، حتى وصل إلى القنينة التي فيها إدرار هارون الرشيد ، وبدون أن يعلم من صاحب إدرار هذه القنينة قال : قولوا لصاحب هذه القنينة أن يوصي ، لأنّ قواه قد انهدّت وبنيته قد هدّمت ، فعند سماع هارون هذا الكلام يئس من حياته ، وتلا هذه الأبيات الشعرية :
إنّ الطبيب بطبه ودوائه * لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى
وفي هذه الأثناء سمع الناس يتداولون خبر موته ، ولكي يبطل مفعول هذه الإشاعة ، أمر باستحضار دابة ، وطلب أن يركب عليها ، وعندما امتطى الدابة ضعفت أرجلها عن حمله ، قال : أنزلوني ، فإنّ الذي أشاع هذه الشائعة قد صدق .
ثم أمر بجلب أكفان له ، واختار كفنا منها نال إعجابه ، وقال :
هامش
( 1 ) الجهاد الأكبر ، م . س ، ص 70 .
( 2 ) من دعاء يوم الجمعة