عبد الرحمن بن عوف كان صحابيا جليل القدر ، كان من السابقين إلى الإسلام ، كان ممن أسلم والناس كفار ومشركون ، تربى على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، عاش مع الوحي ، مع القرآن ، مع آيات اللّه ، لكن ما ذا دهاه ؟ !
ما ذا دهاه حين فتح اللّه على المسلمين بلاد كسرى وقيصر ، وكنوز كسرى وقيصر ، ما ذا دهى هذا الرجل المسكين ؟
هذا الرجل المسكين ملأ قلبه حب الدنيا ، كان يصلي ويصوم ، ولكن ملأ قلبه حب الدنيا ، حينما وقف في خيار واحد بين عثمان وعلي عليه السّلام ، إمّا أن يكون عثمان خليفة المسلمين وإمّا أن يكون علي عليه السّلام خليفة المسلمين ، وهو يعلم أنّه لو أعطى هذه الخلافة لعلي عليه السّلام لأسعد المسلمين إلى أبد الدهر ، ولكنه يعلم أيضا أنه حينما يعطيها إلى عثمان فقد فتح بذلك باب الفتن إلى آخر الدهر يعلم بذلك ، وقد سمع ذلك من عمر نفسه أيضا ، ولكنّه في هذا الخيار غلب حب الدنيا على قلبه ، ضرب على يد عثمان وترك يد علي عليه السّلام مبسوطة تنتظر من يبايع .
قد تقولون إنّ هذه معصية كترك الصلاة ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعل عليا عليه السّلام خليفة بعده بلا فصل ، هذا صحيح ، فتولي علي بن أبي طالب عليه السّلام أهم الواجبات ، ولكن افرضوا وفرض المحال ليس بمحال ، لو أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم ينص على علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أكان هذا الموقف من عبد الرحمن بن عوف مهضوما وصحيحا ؟
لو تركنا كل نصوص الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وتركنا حديث الثقلين ! لو
مداد الروح — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص٣١١