تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
تعلقّه أشّد ، كان غبار الذل والمسكنة عليه أوفر ، وظلام الهوان والحاجة أوسع ، وعلى العكس ، كلما ركل بقدميه التعلق بالدنيا ووجّه وجهة قلبه إلى الغنى المطلق ، وآمن بالفقر الذاتي للموجودات ، وعرف بأن أحدا من الكائنات لا يملك لنفسه شيئا وأنّ جميع الأقوياء والأعزاء والسلاطين قد سمعوا بقلوبهم أمام ساحة الحق المقدّسة من الهاتف الملكوتي ، واللسان الغيبي ، الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
[ فاطر : 15 ] . كلما استغنى الإنسان عن العالمين أكثر وبلغ مستوى استغنائه درجة لا يرى لملك سليمان قيمة ، ولا يأبه بخزائن الأرض عندما توضع بين يديه مفاتيحها . كما ورد في الحديث أنّ جبرائيل قد هبط من قبل اللّه تعالى بمفاتيح خزائن الأرض لخاتم النبيين صلّى اللّه عليه وآله وسلم فتواضع صلوات اللّه وسلامه عليه ورفض قبولها وافتخر بفقره » « 1 » . « سيدي أخرج حب الدنيا من قلبي واجمع بيني وبين المصطفى وآله خيرتك من خلقك وخاتم النبيين محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وانقلني إلى درجة التوبة إليك . . » « 2 » .

لننظر ما ذا فعلت الدنيا بعبد الرحمن بن عوف . . ! !

يقول الشهيد الصدر ( قده ) في خطبته « حب الدنيا » :
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا ، م . س ، ح 27 ، ص 401 - 402 . ( 2 ) دعاء أبي حمزة الثمالي .