يسكن ، يتعبد حينما تكون المصلحة الشخصية في أن يتعبّد وهكذا ، الدنيا تكون هي القاعدة .
لكن أحيانا أيضا يمكن أن يفلت من الدنيا ، يشتغل أشغالا أخرى نظيفة ، طاهرة ، قد يصلي لله ، قد يصوم لله ، لكن سرعان ما يرجع مرة أخرى إلى ذلك المحور وينشدّ إليه ، فلتات يخرج بها من إطار ذلك الشيطان ثم يرجع إلى الشيطان مرة أخرى ، هذه درجة أولى من هذا المرض الوبيل ، مرض حب الدنيا .
* الدرجة الثانية : من هذا المرض الوبيل هي الدرجة المهلكة ، حينما يعمي حب الدنيا هذا الإنسان ، يسد عليه كل منافذ الرؤية ، يكون بالنسبة إلى الدنيا كما كان سيد الموحدين وأمير المؤمنين عليه السّلام بالنسبة إلى اللّه سبحانه وتعالى ، انه لم يكن يرى شيئا إلا وكان يرى اللّه معه وقبله وبعده .
فحبّ الدنيا في الدرجة الثانية يصل إلى مستوى بحيث أنّ الإنسان لا يرى شيئا إلا ويرى الدنيا فيها وقبلها وبعدها ومعها ، حتى الأعمال الصالحة تتحول عنده وبمنظاره إلى دنيا ، تتحول عنده إلى متعة ، إلى مصلحة شخصية حتى الصلاة ، حتى الصيام . . . هذه الألوان كلها تتحول إلى دنيا لا يمكنه أن يرى شيئا إلا من خلال الدنيا ، إلا من خلال مقدار ما يمكن لهذا العمل أن يعطيه من حفنة مال ، أو من كومة جاه ، لا يمكن أن يستمر معه إلا بضعة أيام معدودة .
وكل من الدرجتين مهلكة ، والدرجة الثانية أشد هلكة من الدرجة
مداد الروح — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص٣٠٧