فقيل له : هل تجدّد جنونك يا بهلول ؟
قال : كلا ، إنهم كانوا يفتخرون ويقولون لنا قصور ولنا بساتين ومراكب وأموال وأولاد وقوة وسلطة و . . .
وأراهم اليوم وليس عندهم شيء !
إنّهم كانوا كاذبين حيث كانوا يدّعون ما لم يكن لهم .
عجبا من هذه الدنيا ما أنكرها ؟ ما أخدعها ؟ ما أجورها ؟ ما أقلّ نفعها ؟ ما أكثر ضرّها ؟ ومع ذلك نحن متعلقون بها !
ألا ينبغي أن نتوجه إلى اللّه ليساعدنا كي نخرجها من قلوبنا وندعوه بلسان أئمتنا عليهم السّلام :
« وانزع من قلبي حب دنيا دنية تنهى عما عندك وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك وتذهل عن التقرب منك . . » « 1 » .
وهل أن كل الدنيا مذمومة ؟
يجيب الإمام زين العابدين عليه السّلام عن ذلك بقوله : « الدنيا دنياوان : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » « 2 » .
ويقصد الإمام عليه السّلام بدنيا البلاغ ، الدنيا التي تبلغ بالإنسان الآخرة وتوصله إلى اللّه وهو معنى البلاغ . وذلك لأن الإنسان لم يأت إلى هذه الدنيا كي يحيا قليلا وينتهي الأمر ، بل جاء ليربي نفسه ويزكيها ويعلمها ثم يحيا حياة سعيدة في الدار الآخرة .
هامش
( 1 ) من دعاء السجاد عليه السلام في يوم عرفة .
( 2 ) م . س ، أصول الكافي ، ج 2 ، ص 131 .