تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
فقيل له : هل تجدّد جنونك يا بهلول ؟ قال : كلا ، إنهم كانوا يفتخرون ويقولون لنا قصور ولنا بساتين ومراكب وأموال وأولاد وقوة وسلطة و . . . وأراهم اليوم وليس عندهم شيء ! إنّهم كانوا كاذبين حيث كانوا يدّعون ما لم يكن لهم . عجبا من هذه الدنيا ما أنكرها ؟ ما أخدعها ؟ ما أجورها ؟ ما أقلّ نفعها ؟ ما أكثر ضرّها ؟ ومع ذلك نحن متعلقون بها ! ألا ينبغي أن نتوجه إلى اللّه ليساعدنا كي نخرجها من قلوبنا وندعوه بلسان أئمتنا عليهم السّلام : « وانزع من قلبي حب دنيا دنية تنهى عما عندك وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك وتذهل عن التقرب منك . . » « 1 » .

وهل أن كل الدنيا مذمومة ؟

يجيب الإمام زين العابدين عليه السّلام عن ذلك بقوله : « الدنيا دنياوان : دنيا بلاغ ودنيا ملعونة » « 2 » . ويقصد الإمام عليه السّلام بدنيا البلاغ ، الدنيا التي تبلغ بالإنسان الآخرة وتوصله إلى اللّه وهو معنى البلاغ . وذلك لأن الإنسان لم يأت إلى هذه الدنيا كي يحيا قليلا وينتهي الأمر ، بل جاء ليربي نفسه ويزكيها ويعلمها ثم يحيا حياة سعيدة في الدار الآخرة .
هامش
( 1 ) من دعاء السجاد عليه السلام في يوم عرفة . ( 2 ) م . س ، أصول الكافي ، ج 2 ، ص 131 .