تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال عليه السّلام : فما قلتم ، وما قيل لكم ؟ قلنا : ردنا إلى الدنيا فنزهد فيها ! فقيل لنا : كذبتم فقال عليه السّلام : ويحك ، كيف لم يكلمني غيرك من بينهم . قال : يا روح اللّه إنهم ملجمون بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد ، واني كنت معهم ولم أكن منهم فلما نزل العذاب عمنّي معهم ، فأنا معلق بشعرة على شفير جهنم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها . فالتفت عيسى عليه السّلام إلى الحواريين وقال : يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة » « 1 » .

لنتعظ !

وروي أن بهلول « 2 » شوهد في المقابر ذات مرة وهو يخاطب الأموات قائلا : أيّ كذبة ! ، أي كذبة !
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، م . س ، ج 2 ، ص 318 . ( 2 ) هو وهب بن عمرو الكوفي المشتهر بالمجنون ، كان من خواص تلامذة إمامنا الصادق عليه السّلام ، كان عالما حكيما ومن جملة المفتين على طريقة أهل الحق في زمانه مقبولا عند العامة أيضا . وأما سبب تجننه فهو ان الخليفة هارون أصرّ عليه أن يكون قاضيا عنده ، فقال : أمهلوني الليلة حتى أفكر في أمري فأمهلوه . فخرج من عندهم فلما أصبح في اليوم التالي تجانن ، وركب قصبة ، ودخل السوق ، وكان يقول : طرّقوا - خلوا - الطريق لا يطأكم فرسي . فقال الناس : جنّ بهلول ، فقيل ذلك لهارون فقال : ما جن ولكن فرّ بدينه ، وبقي على ذلك إلى أن مات ، وكان من عقلاء المجانين .