تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مداد الروح — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المالك لها فنحبّ ونبغض كما يريد الهوى لا كما يريد اللّه تعالى ، ويصل بنا الهوى إلى أن يصبح معبودنا وقبلتنا اّلتي نتوجّه إليها دائما كما أخبرنا اللّه تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً
[ الجاثية : 23 ] . فالقلب يتحوّل من عرش للرحمن إلى مركز للشيطان ؛ أعمى ، أصمّ ، أبكم عن الحق والحقيقة .

ترى كيف أمكن للشيطان أن يسيطر على كياننا ويخترق عقولنا وقلوبنا بسهولة ؟

إنّ الطريقة التّي يتغلغل بها الشيطان إلى كياننا ، تكتيكية فهي ليست دفعة واحدة بل بالتّدريج . جنوده تصارع جنود العقل فإن كانت النّفس ضعيفة تغلّبوا عليها وسيطروا على موقع عقل الإنسان . ثمّ يهاجمون موقعا آخر وتكون الدّفاعات ضعيفة فيخترقونها ويسيطرون عليها بعد أن يطردوا جنود العقل المنهزمين الضعفاء . وسبب الهزيمة هو ضعفنا لا قوّة الشيطان . واعلم أن الأهواء مهما كانت قوتها ونفوذها وفاعليتها في حياة الإنسان فلا تحكم إرادة الإنسان ولا تسلبه إرادته إذا قام بإكمال عقله وتكريسه وإنضاجه وإبراز دوره في حياته . . . وذلك أن الإنسان تركيب من العقل والهوى ويتردد الإنسان بين هذين العاملين في صعود وسقوط بمقدار ما يقوم الإنسان في تثبيت وتكريس دور العقل في حياته وفي إنضاجه وتكميله أو من إهمال هذا العامل وإغفاله في حياته .